أحصائية باعداد القوانين والتشريعات
قوانين : 504 (ق)
-
مواثيق واتفاقيات : 20 (ق)
-
لوائح وقرارات : 475 (ق)

تقدير التعويض بالقدر الذي ارتأته جابرًا للضـرر - الخطأ الطبي

تقدير التعويض بالقدر الذي ارتأته جابرًا للضـرر - الخطأ الطبي
🔍

الطعن رقم 2331 لسنة 2020 بتاريخ: 28/09/2025 الدائرة: التجارية (غرفة المشورة)

(نص الحكم)
محكمة التمييز الدائرة التجارية الثانية قرار في الطعون بالتمييز أرقام 2331، 2342، 2612 لسنة 2020 تجاري/2

بالجلسة المنعقدة بغرفة المشورة بتاريخ 6 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 28/9/2025م برئاسة السيد المستشار/ عادل البحوه (وكيل المحكمة) والسادة المستشارين/ حمادة عبد الحفيظ، جاد مبارك، محمد سمهان، مصطفى محمد. وحضور السيد/ أسامة السداني (أمين سر الجلسة).

في الطعون بالتمييز المرفوع أولهما من: (..) ضد: (..).

 
(المحكمة)
بعد الاطلاع على الأوراق، وضم الطعون الثلاثة، وبعد المداولة: لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير ما يُقدم فيها من الأدلة، ومنها تقارير الخبراء المنتدبين والمستندات، والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، واستخلاص توافر الصفة في الدعوى، والخطأ الموجب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما، وتقدير مساهمة المضرور في الفعل الضار مع مرتكب الحادث أو نفي ذلك، وتقدير التعويض الجابر للضرر متى أبانت العناصر المكونة له، وهي غير ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى تقدير التعويض بالقدر الذي ارتأته جابراً للضرر.

وأن لها أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض، وأن تُنزله على الواقعة المطروحة عليها. وأن المناط في مسؤولية الطبيب عن خطئه المهني أو تقصيره أن يثبت بصورة أكيدة واضحة أنه قد خالف في سلوكه –عن جهل أو تهاون– أصول الفن الطبي الثابتة وقواعده العملية الأساسية، وارتباط الضرر الذي يحدث للمريض بهذا الخطأ. وأنه يُشترط للتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور، وأن يكون الضرر محققاً؛ بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً. وأن الصفة تقوم بالمُدعى عليه متى كان الحق المطلوب منه موجوداً في مواجهته، باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له.

وأن النص في المادة الثانية من المرسوم الخاص بلائحة جدول الديات على أن: "يُستحق نصف الدية عن: أ- ........ ب- ....... ج- فقد أو فقء إحدى العينين المبصرتين ...... ويُعتبر في حكم قطع أو فقد العضو الفقد الدائم لوظيفته"، يدل على أن الفقد الدائم لمنفعة العضو يُعتبر في حكم قطعه أو فقده؛ ومن ثمَّ يستحق المضرور عن هذا الفقد نصف الدية إعمالاً للفقرة (ج) السالف ذكرها. وأن المشرع وإن أوجب بنص المادة (22) من القانون رقم 17 لسنة 1973 في شأن الرسوم القضائية دفع الرسم قبل مباشرة أي إجراء، إلا أنه لم يرتب على عدم سداده بطلان الإجراء، ولا تثريب على المحكمة إن هي فصلت فيه دون سداده.

وإنه يُشترط لقيام مسؤولية المؤمن وقوع الخطر المؤمن منه، وأن يحيق الضرر بالمستفيد أو المؤمن له، وأن للمتعاقدين حرية تحديد الخطر المؤمن منه ومدى الضمان الذي يلتزم به أطرافه وشروطه؛ وذلك تطبيقاً لمبدأ حرية التعاقد الذي يسمح لأطراف العقد بتحديد محله متى كان الاتفاق على ذلك في حدود القانون وقواعد النظام العام، بما مفاده أن نطاق ضمان المؤمن يتحدد بما ينعقد عليه الاتفاق بوثيقة التأمين، بمعنى أن مسؤوليته تتحدد بالمحل الذي التزم به، وهي الأخطار المبينة بالوثيقة.

وكان الحكم الابتدائي المعدل والمكمل بالحكم المطعون فيه قد قضى في الدعوى الأصلية بإلزام المستشفى الطاعنة في الطعن الأول أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول في الطعن ذاته دية شرعية مقدارها (5000) دينار، وتعويضاً أدبياً مقداره (20000) دينار، وفي دعوى الضمان الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة في الطعن الثاني أن تؤدي إلى المستشفى المطعون ضدها الثانية التعويض المقضي به في الدعوى الأصلية مخصوماً منه مبلغ التحمل ومقداره (2000) دينار.

واستند الحكم في قضائه إلى ما اطمأن إليه مما انتهى إليه تقرير الطب الشرعي المودع من ثبوت الخطأ الطبي في حق الطبيب –تابع المستشفى الطاعنة في الطعن الأول– الذي أجرى العملية الجراحية للمطعون ضده الأول في عينه اليسرى، لمخالفته الأصول الطبية المتعارف عليها في مثل تلك العمليات، مما ألحق به مضاعفات أثناء إزالة عدسة تلك العين وتثبيت العدسة المزروعة، وتسبب في عدم مركزيتها وتحركها في مرحلة لاحقة عن المنطقة المركزية، مما أدى إلى فقد وظيفة ومنفعة العين اليسرى وتخلف عاهة مستديمة لدى المذكور تُقدر بنسبة 50% من قدرة الجسم الكلية. وأن عدم إثبات الطبيب القائم بالجراحة اتخاذه الاحتياطات والإجراءات الطبية اللازمة لضبط نسبة السكري لدى المطعون ضده الأول قبل إجراء الجراحة ينفي مساهمة مرض السكري لدى الأخير في إحداث العاهة التي لحقته.

وانتهى الحكم إلى توافر علاقة السببية بين هذا الخطأ الطبي وبين الضرر الأدبي الذي لحق بالمطعون ضده الأول، والذي تمثل فيما لحقه من ألم وحسرة وحزن على حالته الصحية وفقد إبصاره بالعين اليسرى، وقيام مسؤولية المستشفى الطاعنة في الطعن الأول عن هذا التعويض، واستحقاق المطعون ضده الأول عن هذه الإصابة نصف الدية، وقدر التعويض الذي ارتآه جابراً للضرر الأدبي بالمبلغ المقضي به. كما انتهى إلى أن الأوراق قد خلت مما يفيد وقوع ضرر مادي للمذكور –الطاعن في الطعن الثالث– جراء تلك العملية الجراحية، والذي لم يقدم من المستندات ما يثبت الإخلال بمصلحة مالية له. كما خلص إلى أن وثيقة التأمين المبرمة بين الشركة الطاعنة في الطعن الثاني والمستشفى المذكورة تغطي الأخطاء المهنية الطبية وجراحة العيون بالليزر "الليزك"، وأن إرادة طرفي هذه الوثيقة قد اتجهت إلى سريانها منذ تاريخ 2/9/2017م، مما تسري معه على العملية الجراحية التي أجراها المطعون ضده الأول بتاريخ 18/12/2017م، وتتوافر معه صفة الشركة الطاعنة المذكورة سلفاً في الدعوى.

ورتب الحكم على ما خلص إليه قضاءه آنف البيان. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق، ويكفي لحمل قضائه، ولا مخالفة فيه لما تضمنته وثيقة التأمين آنفة البيان من شروط واستثناءات، فلا عليه التفاته عن طلب المستشفى الطاعنة في الطعن الأول ندب لجنة ثلاثية من خبراء الطب الشرعي لبحث اعتراضاتها على تقرير الخبرة المودع. ويضحى ما تمسكت به من عدم مخالفة تابعها للأصول الطبية المتعارف عليها، والمغالاة في تقدير التعويض المقضي به، ومساهمة المطعون ضده الأول في العاهة المستديمة التي تخلفت لديه بسبب شيخوخته وإصابته بمرض السكري قبل إجراء تابعها الجراحة له في عينه اليسرى، وتعييبها لتقرير الطب الشرعي المودع، وما أثارته الشركة الطاعنة في الطعن الثاني من انتفاء صفتها في الدعوى وعدم سريان وثيقة التأمين على الخطأ المهني الذي وقع من تابع المستشفى سالفة البيان ومن مخالفة الحكم لما ورد بتلك الوثيقة، وما أثاره الطاعن في الطعن الثالث من أن الحكم أغفل ما لحقه من ضرر مادي جراء قيامه بعدة متابعات طبية حتى أُجريت له تلك الجراحة التي باءت بالفشل، يضحى جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى وتقارير الخبرة، واستخلاص توافر الصفة فيها، والخطأ الموجب للمسؤولية، ومساهمة المضرور في الفعل الضار، وعناصر الضرر المادي أو انتفائها، وتقدير التعويض الجابر للضرر الأدبي؛ مما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ومن ثمَّ يضحى غير مقبول.

وإذ رفض الحكم طلب الشركة الطاعنة في الطعن الثاني استبعاد دعوى الضمان الفرعية لعدم سداد رسم الطلب فيها استناداً إلى أنه لا يترتب البطلان على عدم سداد رسم هذه الدعوى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ويضحى النعي على غير أساس. وتضحى الطعون الثلاثة مقامة على غير الأسباب المبينة بالمادة (152) من قانون المرافعات؛ وبالتالي غير مقبولة عملاً بالمادة (154/5) من القانون ذاته.

لذلك،
قررت المحكمة –في غرفة المشورة– عدم قبول الطعون الثلاثة، وألزمت كل طاعن مصروفات طعنه، مع مصادرة الكفالة في كل منها.

أمين سر الجلسة | وكيل المحكمة

© جميع الحقوق محفوظة. 2026 بوابة القوانين فى دولة الكويت