دولة الكويت
محكمة الاستئناف
State Of Kuwait — Court of Appeal
بسم الله الرحمن الرحيم باسم صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح
الدائرة: المدنية الثانية
بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ: 23 من ذي القعدة 1447هـ الموافق: 10/5/2026م
برئاسة الأستاذ المستشار/ نواف مخيط عبدالله المطيري (وكيل المحكمة)
وعضوية الأستاذين المستشارين/ مانع محمد العجمي، وفراس فاضل الشطي
وحضور الأستاذ/ فهد محمد الجفيره (أمين سر الجلسة)
في الاستئناف المقيد برقم: /2025 مدني/ 2
المرفوع من: ............ (المستأنفة / المدعية) ضِـــد: مدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بصفته (المستأنف ضده / المدعى عليه)
المحكمة
بعد مطالعة الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة قانوناً:
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن المدعية أقامتها بصحيفة أُودِعت في تاريخ 18/12/2025 وأُعلِنت قانوناً، طلبت في ختامها الحكم:
أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع بإلزام المطعون ضده بصفته بضم واحتساب مدة دراسة الطاعنة العسكرية بمعهد ضباط الشرطة النسائية للعلوم الأمنية خلال الفترة من 19/9/2010 حتى 16/5/2011، والفترة من 25/11/2018 حتى 4/7/2019 ضمن مدة خدمتها الفعلية بوزارة الداخلية اللازمة لاستحقاق المعاش التقاعدي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها منحها شهادة بمدة خدمتها الفعلية، وإلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية.
وذلك على سند من القول حاصله: أن الطالبة بتاريخ 19/9/2010 التحقت بالدراسة في معهد ضباط الشرطة النسائية للعلوم الأمنية وتخرجت منه بنجاح بتاريخ 16/5/2011، كما التحقت بدورة بذات المعهد بتاريخ 25/11/2018 وتخرجت منه بتاريخ 4/7/2019، وحيث كانت الطالبة قد استصدرت شهادة من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للوقوف على مدة الخدمة الفعلية لعملها؛ فلاحظت أن المؤسسة لم تورد مدة دراستها ضمن مدة عملها، مما حدا بها إلى التقدم بطلب لضم هذه المدة وذلك بتاريخ 5/10/2025، إلا أن المعلن إليه امتنع عن ضم هذه المدة، الأمر الذي حدا بالطالبة إلى التظلم بتاريخ 5/11/2025، إلا أنها لم تتلقَّ رداً على تظلمها، مما حدا بها إلى إقامة دعواها ناشدة الحكم بالطلبات متقدمة البيان تأسيساً على أحكام نصوص مواد المرسوم بقانون رقم 69 لسنة 1980 بإصدار قانون معاشات ومكافآت التقاعد للعسكريين.
ولدى نظر الدعوى بجلسة المرافعة، حضر طرفا الدعوى كلٌّ بوكيل عنه (محامٍ)، وقدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات طُوِيت على مستندات أهمها:
- صورة شهادة صادرة من وزارة الداخلية مفادها أن المدعية التحقت بدورة بتاريخ 19/9/2010 وتخرجت منها برتبة وكيل ضابط بتاريخ 16/5/2011.
- صورة شهادة صادرة من وزارة الداخلية مفادها أن المدعية التحقت بدورة بتاريخ 25/11/2018 وتخرجت منها برتبة ملازم بتاريخ 4/7/2019.
- صورة كتاب الطلب المقدم من المدعية إلى المدعى عليه بصفته في 5/10/2025.
- صورة كتاب التظلم المقدم من المدعية إلى المدعى عليه بصفته في 5/11/2025.
- صورة حكم قضائي صادر في دعوى أخرى مقدمة على سبيل الاستئناس.
وقدم ممثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية المطعون ضدها حافظة مستندات طُوِيت على:
صورة إشعار انتهاء خدمة المدعية بالعمل، وصور صحيفة الدعوى رقم /2023 مدني / 7 والحكم الصادر فيها بعدم القبول، وصحيفة الدعوى رقم /2024 مدني / 11 والحكم الصادر فيها بعدم القبول، وكتب طلبات وتظلمات سابقة تقدمت بها المدعية للمؤسسة المدعى عليها.
كما قدم مذكرة بدفاعه طلب في ختامها القضاء:
أصلياً أولاً: بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكمين النهائيين الصادرين في الدعويين رقم /2023 مدني / 7، و/2024 مدني / 11.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى لمضي المدة المنصوص عليها في المادة 107 من قانون التأمينات الاجتماعية، وعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم اتباع المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المادة 107 من قانون التأمينات الاجتماعية.
احتياطياً: رفض الدعوى، وفي جميع الأحوال إلزام المدعية بالمصروفات.
وقررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم بجلسة اليوم.
وحيث إنه عن الشكل، وبشأن الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات القانونية، وكان من الثابت أن الدعوى الماثلة قد استكملت أوضاعها الشكلية المنصوص عليها في المادة رقم 107 من قانون التأمينات الاجتماعية، فيكون الدفع قائماً على غير أساس جديراً بالرفض دون الحاجة لإيراد ذلك في المنطوق، وعليه ومن ثم تكون الدعوى مقبولة شكلاً.
وحيث إنه عن الموضوع، وابتداءً فإنه وبشأن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكمين النهائيين الصادرين في الدعويين رقم /2023 مدني / 7، و/2024 مدني / 11، فإنه غير سديد ومردود عليه؛ إذ إن المقرر في قضاء محكمة التمييز أن الأصل طبقاً لنص المادة 53 من المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1980 بشأن قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الخصومة، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة، ولكن لا تكون لتلك الأحكام الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، إلا أن الحكم بعدم قبول الدعوى ذو حجية مؤقتة تدوم بدوام الدواعي التي أدت إلى عدم قبول الدعوى وتزول بزوالها.
وأن النص في المادة 107 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالأمر الأميري رقم 61 لسنة 1976 على أنه:
«لا يجوز رفع الدعوى بطلب أي من الحقوق المقررة بمقتضى أحكام هذا القانون إلا بعد مطالبة المؤسسة بها كتابة خلال خمس سنوات من التاريخ الذي تعتبر فيه هذه الحقوق واجبة الأداء ....... ولا يجوز قبول الدعوى المشار إليها قبل التظلم من القرار الصادر من المؤسسة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار به أمام لجنة يصدر بتشكيلها وقواعد الفصل في التظلم أمامها قرار من الوزير، ويجب البت في الطلب أو التظلم المنصوص عليهما في هذه المادة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه، ويعتبر انقضاء هذا الميعاد دون صدور قرار في الطلب أو التظلم بمثابة قرار بالرفض، ويكون الطعن في القرارات الصادرة من اللجنة المشار إليها في هذه المادة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار صاحب الشأن بالقرار أو انقضاء الميعاد المحدد للبت في التظلم أيهما أسبق»
يدل —وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة— على أن المشرع استهدف بهذا النص حسم المنازعات التي تثور تطبيقاً لهذا القانون عملاً على استقرار الأوضاع في شأن الحقوق التأمينية المقررة بمقتضاه.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الحكمين النهائيين الصادرين في الدعويين رقم /2023 مدني / 7، و/2024 مدني / 11، أنه في كليهما قد قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى على سند من أن المدعية لم تسلك الطريق الذي رسمته المادة 107 من قانون التأمينات الاجتماعية لعدم اتباع الإجراءات والمواعيد المقررة قانوناً بالمادة سالفة الذكر، ومن ثم تكون حجية الحكمين السابقين قد زالت بزوال الدواعي التي أدت إلى عدم قبول الدعوى، ويكون الدفع قائماً على غير أساس جديراً بالرفض دون الحاجة لإيراد ذلك في المنطوق.
وحيث إنه وبشأن الدفع بسقوط الدعوى لرفعها بعد مضي المدة المقررة قانوناً، فإنه غير سديد؛ ذلك أنه لما كان من المقرر بنص المادة 107 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 61 لسنة 1976 عدم جواز رفع دعوى بطلب أي من الحقوق المقررة بمقتضى هذا القانون إلا بعد مطالبة المؤسسة بها كتابة، وبعد رفع تظلم من القرار الصادر من المؤسسة إلى لجنة معينة عليها أن تبت فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه، ويكون الطعن في قرار اللجنة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار صاحب الشأن بالقرار أو انقضاء الميعاد المحدد للبت في التظلم أيهما أسبق، وقضت المادة 109 من ذات القانون باختصاص محكمة الاستئناف بالفصل في الطعون في المنازعات المنصوص عليها في المادة 107 المشار إليها.
ولما كان ذلك، وكان طلب ضم مدة الخدمة من الحقوق التأمينية المقررة بموجب القانون رقم 61 لسنة 1976، وكان الطعن الراهن هو على قرار لجنة التظلمات بالمؤسسة المستأنف ضدها السلبي والمتعلق بضم مدة دراسة المدعية في الكلية العسكرية إلى مدة خدمتها الفعلية، ومن ثم يكون الطعن على ذلك القرار خلال المواعيد المقررة قانوناً على النحو الوارد بصحيفة الطعن سالفة البيان، بما يكون معه ذلك الدفع قائماً على غير أساس جديراً بالرفض دون الحاجة لإيراد ذلك في المنطوق.
وحيث إنه عن الموضوع، وبشأن طلب المدعية ضم مدة دراستها العسكرية في معهد الشرطة، فإنه لما كان من المقرر أن القاضي مطالب أصلاً بالرجوع إلى نص القانون وإعماله على واقعة الدعوى في حدود عبارة النص، فإذا كانت واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد المشرع عن طريق التأويل، وأنه وإن كان لكل نص مضمون مستقل إلا أن ذلك لا يعزله عن باقي النصوص القانونية الأخرى التي تنظمها جميعاً وحدة الموضوع، بل يتعين أن يكون تفسيره متسانداً معها، وذلك بفهم مدلوله على نحو يستقيم به التوافق وينأى به عن التعارض، وبالنظر إليها بوصفها وحدة واحدة متماسكة متآلفة في معانيها متضافرة في مراميها يكمل بعضها بعضاً بما لا ينفلت معها متطلبات تطبيقها أو يحيد بها عن الغاية المقصودة منها؛ فالنصوص لا تُفهم معزولة بعضها عن بعض، إنما تتأتى دلالة أي منها في ضوء ما تفيده دلالة النصوص الأخرى من معانٍ شاملة.
وكان من المقرر بنص المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم (69) لسنة 1980 بإصدار قانون معاشات ومكافآت التقاعد للعسكريين أنه:
«يدخل في حساب الخدمة في تطبيق أحكام هذا القانون: 1- .......، 2- .......، 3- مدد الدراسة التي تُقضى بنجاح في الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية للجيش والشرطة والحرس الوطني»
وجاءت المذكرة الإيضاحية في شرحها للفقرة الثالثة من المادة الرابعة على أن مشروع القانون أضاف إلى مدد الخدمة الفعلية مدداً سابقة عليها تتصل بها وتمهد لها، وهي مدة الدراسة التي تُقضى بنجاح في الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية.
ولما كان ما تقدم، وكان الثابت للمحكمة من صورتي الشهادتين المقدمتين من المدعية أن الأخيرة بتاريخ 19/9/2010 التحقت بالدراسة في معهد ضباط الشرطة النسائية للعلوم الأمنية وتخرجت منه بنجاح بتاريخ 16/5/2011، كما التحقت بدورة بذات المعهد بتاريخ 25/11/2018 وتخرجت منه بتاريخ 4/7/2019، كما هو ثابت بالشهادتين الصادرتين عن وزارة الداخلية، فعليه ومن ثم فإن مدة الدراسة التي امتدت حتى تاريخ تخرجها خلال الفترتين المذكورتين إنما تعتبر ضمن خدمة المدعية الفعلية التي تدخل ضمن المدة المؤهلة لاستحقاق المعاش التقاعدي وفقاً لما سلف بيانه، الأمر الذي تجيب معه المحكمة طلبات المدعية وذلك وفقاً لما سيرد في المنطوق.
وحيث إنه عن مقابل أتعاب المحاماة الفعلية، فإن المحكمة ترى في مبلغ ثلاثين ديناراً كويتياً أتعاباً مناسبة عملاً بالمادة 119 مكرر من قانون المرافعات.
وحيث إنه عن المصروفات، فإن المحكمة تعفي المدعى عليه بصفته منها عملاً بالمادة 111 من القانون رقم 61 لسنة 1976 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية.
فلهذه الأسباب؛
حكمت المحكمة:
بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بضم واحتساب مدة دراسة المدعية العسكرية بمعهد ضباط الشرطة النسائية للعلوم الأمنية خلال الفترة من 19/9/2010 حتى 16/5/2011، والفترة من 25/11/2018 حتى 4/7/2019 ضمن مدة خدمتها الفعلية بوزارة الداخلية اللازمة لاستحقاق المعاش التقاعدي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها منحها شهادة بمدة خدمتها الفعلية، وألزمت المدعى عليه بصفته بمبلغ ثلاثين ديناراً كويتياً مقابل أتعاب المحاماة الفعلية، مع إعفائه من المصروفات.
أمين سر الجلسة رئيس الدائرة